محمد بن جرير الطبري

3

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ما قد سبق في علمه ، وإلا فإنا غير عائدين في ملتكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ يقول : ما ينبغي لنا أن نعود في شرككم بعد إذ نجانا الله منها إلا أن يشاء الله ربنا ، فالله لا يشاء الشرك ، ولكن يقول : إلا أن يكون الله قد علم شيئا ، فإنه وسع كل شيء علما . وقوله : عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا يقول : على الله نعتمد في أمورنا وإليه نستند فيما تعدوننا به من شرككم أيها القوم ، فإنه الكافي من توكل عليه . ثم فزع صلوات الله عليه إلى ربه بالدعاء على قومه ، إذ أيس من فلاحهم ، وانقطع رجاؤه من إذعانهم لله بالطاعة والإقرار له بالرسالة ، وخاف على نفسه وعلى من اتبعه من مؤمني قومه من فسقتهم العطب والهلكة ؛ بتعجيل النقمة ، فقال : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ يقول : احكم بيننا وبينهم بحكمك الحق الذي لا جور فيه ولا حيف ولا ظلم ، ولكنه عدل وحق ؛ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ يعني : خير الحاكمين . ذكر الفراء أن أهل عمان يسمون القاضي : الفاتح والفتاح . وذكر غيره من أهل العلم بكلام العرب أنه من لغة مراد ، وأنشد بعضهم بيتا وهو : . . . ألا أبلغ بني عصم رسولا * فإني عن فتاحتكم غني وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن مسعر ، عن قتادة ، عن ابن عباس ، قال : ما كنت أدري ما قوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول : تعال أفاتحك ، يعني : أقاضيك . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ يقول : اقض بيننا وبين قومنا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو دكين ، قال : ثنا مسعر ، قال : سمعت قتادة يقول : قال ابن عباس : ما كنت أدري ما قوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول : تعال أفاتحك . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ أي اقض بيننا وبين قومنا بالحق . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا معمر ، عن قتادة : افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ اقض بيننا وبين قومنا بالحق . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، أما قوله : افْتَحْ بَيْنَنا فيقول : احكم بيننا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال الحسن البصري : افتح : احكم بيننا وبين قومنا ، و إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً حكمنا لك حكما مبينا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : افتح : اقض . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير ، قال : ثنا مسعر ، عن قتادة ، عن ابن عباس ، قال : لم أكن أدري ما افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول لزوجها : انطلق أفاتحك . القول في تأويل قوله تعالى : وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ يقول تعالى ذكره : وقالت الجماعة من كفرة رجال قوم شعيب ، وهم الملأ الذين جحدوا آيات الله وكذبوا رسوله وتمادوا